يوسف بن تغري بردي الأتابكي

71

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

بصلبه مروا به على دار القاضي الفاضل فرمى بنفسه على بابه وطلب الدخول إليه ليستجير به فلم يؤذن له فقال : عبد الرحيم قد احتجب * إن الخلاص من العجب فصلب وهو صائم في شهر رمضان وفيها توفي السلطان الملك العادل نور الدين أبو القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر صاحب الشام ومصر المعروف بنور الدين الشهيد قال ابن عساكر ولد سنة إحدى عشرة وخمسمائة وكان معتدل القامة أسمر اللون واسع الجبهة حسن الصورة لحيته شعرات خفيفة في حنكه ونشأ على الخير والصلاح وكان زنكي يقدمه على أولاده ويرى فيه مخايل النجابة وفتح في أيام سلطنته نيفا وخمسين حصنا قلت ومصر أيضا من جملة فتوحاته وأيضا ما فتحه صلاح الدين من البلاد والحصون هو شريكه في الأجر والثواب ولولاه إيش كان صلاح الدين حتى ملك مصر من أيدي تلك الرافضة من بني عبيد خلفاء مصر وقوة بأسهم قلت وترجمة الملك العادل طويلة يضيق هذا المحل عن ذكرها وأحواله أشهر من أن تذكر غير أننا بذكر مرض موته ووفاته وكان ابتداء مرضه أنه ختن ولده الملك الصالح إسماعيل يوم عيد الفطر فهنئ بالعيد والطهور فقال العماد الكاتب - رحمه الله - : عيدان فطر وطهر * فتح قريب ونصر كلاهما لك فيه * حقا هناء وأجر فمرض بعد عوده من صلاة العيد بالخوانيق وما كان يرى الطب على قاعدة الأتراك فأشير عليه بالفصد في أول مرضه فامتنع وكان مهيبا فما روجع فمات يوم الأربعاء حادي عشر شوال ودفن بالقلعة ثم نقل إلى مدرسته التي أنشأها مجاورة